السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

30

قراءات فقهية معاصرة

حمل الأمر بالأكل والحلّية على الحكم الحيثي لا الفعلي الحقيقي ، وكلاهما خلاف الظاهر ؛ إذ الأوّل خلاف إطلاق الترتّب والتفريع ، والثاني خلاف ظاهر ما يدلّ على الحكم وهو الأمر ، فإنّ ظاهره الحلّية الحقيقية الفعلية ، لا الحيثية ومن ناحية ذلك الشرط فقط ، فإنّها ليست حلّية حقيقية لا جعلًا ولا مجعولًا ؛ إذ الحكم لا ينحلّ ولا يتعدّد بتعدد قيود موضوعه . نعم ، لو كانت هناك حلّيتان مستقلّتان جعلًا وموضوعاً ، كالحلّية من ناحية التذكية والحلّية من ناحية الطهارة لم يكن الإطلاق من ناحية إحداهما نافياً للُاخرى ، وبهذا ظهر الفرق بين المقام وبين ما هو المقرّر من عدم الإطلاق في قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » لنفي نجاسة موضع الإمساك والحلّية من ناحيتها . 5 - قوله تعالى في سورة الأنعام : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( « 1 » ) . 6 - وقوله تعالى في سورة النحل : « فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( « 2 » ) . وهما كالآية المتقدّمة من سورة البقرة ، فإنّ هذه الآيات الثلاث بمضمون واحد وألفاظ واحدة ، وهي ظاهرة في الحصر ، بل آية الأنعام صريحة فيه ؛ لأنّ عدم وجدان النبيّ للمحرّم فيما أوحي إليه مساوق لعدم وجوده ، فتكون دلالة هذه الآيات على عدم حرمة غير العناوين المذكورة فيها - ومنها ما ذبح واهلّ به للَّه من

--> ( 1 ) ( ) الأنعام : 145 . ( 2 ) ( ) النحل : 114 - 115 .